عبد الرسول زين الدين
613
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
اسماعهم أن يلجها خوض خائض وكحلوا ابصارهم بغض النظر إلى المعاصي وانتحوا دار السّلام من دخلها كان آمنا من الريب والأحزان ، فلعلك أحنف شغلك نظرك في وجه واحدة تبدى الأسقام بغاضرة وجهها ، ودار قد أشغلت بنقش رواقها وستور قد علقتها والريح والآجام موكلة بثمرها ، وليست دارك هذه دار البقاء فاحمتك الدار التي خلقها اللّه سبحانه لؤلؤة بيضاء فشقق فيها أنهارها وغرس فيها أشجارها وظلل عليها بالنضج من ثمارها وكبسها بالعواتق من حورها ثم أسكنها أوليائه وأهل طاعته ، فلو رأيتهم أحنف وقد قدموا على زيادات ربهم سبحانه فإذا ضربت جنائبهم صوتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها ، واظلتهم غمامة فامطرت عيهم المسك والرادن وصهلت خيولها بين اغراس تلك الجنان ، وتخللت بهم نوقهم بين كثب الرعفران ويتطأ من تحت اقدامهم اللؤلؤ والمرجان ، واستقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان وهاجت لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين والأقحوان ، وذهبوا إلى بابها فيفتح لهم الباب رضوان ، ثم يسجدون لله في فناء الجنان ، فقال لهم الجبار إرفعوا رؤسكم فانى قد رفعت عنكم مؤنة العبادة واسكنتكم جنة الرضوان ، فان فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركن في سرابيل القطران ولتطوفن بينها وبين حميم آن ، ولتسقين شرابا حار الغليان ، في انضاجه فكم يومئذ في النار من صلب محطوم ووجه مهشوم ، ومشوه مضروب على الخرطوم قد اكلت الجامعة كفه ، والتحم الطوق بعنقه فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها ويصعدون جبالها ، وألبسوا المقطعات من القطران ، واقرنوا مع فجارها وشياطينها فإذا استغاثوا باسوأ أخذ من حريق شدت عليهم عقاربها وحياتها ولو رأيت مناديا ينادى وهو يقول يا أهل الجنة ونعيمها ويا أهل حليها وحللها خلود فلا موت فعندها ينقطع رجاؤهم وتغلق الأبواب وتنقطع بهم الأسباب فكم يومئذ من شيخ ينادى وا شيبتاه وكم شباب ينادى وا شباباه ، وكم من امرأة تنادى وا فضيحتاه هتكت عنهم الستور ، فكم يومئذ من مغموس ، بين اطباقها محبوس ، يا لك غمسة ألبستك بعد نباس الكتان ، والماء المبرد على الجدران ، واكل الطعام ألوانا بعد ألوان ، لباسا لم يدع لك شعرا ناعما كنت مطعمه بيضه ، ولا عينا كنت تبصر بها إلى حبيب الا تقأها ، هذا ما أعد اللّه للمجرمين وذلك ما أعد اللّه للمتقين . ( صفات الشيعة 39 ) * * * الياقوت * قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من قال : لا إله إلا اللّه غرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء ، منبتها في مسك أبيض أحلى من العسل ، وأشعد بياضا من الثلج ، وأطيب ريحا من